خواجه نصير الدين الطوسي
367
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
بعد سن الانحطاط - ورجوع سلامان إلى أبيه التفطن للكمال - والندامة على الاشتغال بالباطل - وإلقاء نفسيهما في البحر تورطهما في الهلاك - أما البدن فلانحلال القوى والمزاج - وأما النفس فلمشايعتها إياه - وخلاص سلامان بقاؤها بعد البدن - واطلاعه على صورة الزهرة - التذاذها بالابتهاج بالكمالات العقلية - وجلوسه على سرير الملك وصولها إلى كمالها الحقيقي - والهرمان الباقيان على مرور الدهر - الصورة والمادة الجسمانيتان - فهذا تأويل القصة وسلامان مطابق لما عنى الشيخ وأما أبسال فغير مطابق - لأنه أراد به درجة العارف في العرفان - فهاهنا مثل لما يعوقه عن العرفان والكمال - فبهذا الوجه ليست هذه القصة مناسبة لما ذكره الشيخ وذلك يدل على قصور فهم واضعها - عن الوصول إلى فهم غرضه منها - وأما القصة الثانية - وهي التي وقعت إلى بعد عشرين سنة - من إتمام الشرح وهي منسوبة إلى الشيخ وكأنها هي التي أشار الشيخ إليها - فإن أبا عبيد الجوزجاني أورد في فهرست تصانيف الشيخ ذكر قصة سلامان وأبسال له - وحاصل القصة - أن سلامان وأبسال كانا أخوين شفيقين - وكان أبسال أصغرهما سنا - وقد تربى بين يدي أخيه - ونشأ صبيح الوجه - عاقلا متأدبا عالما عفيفا شجاعا - وقد عشقته امرأة سلامان - وقالت لسلامان اخلطه بأهلك - ليتعلم منه أولادك - فأشار عليه سلامان بذلك - وأبى أبسال من مخالطة النساء - فقال له سلامان إن امرأتي لك بمنزلة أم - ودخل عليها وأكرمته - وأظهرت عليه بعد حين في خلوة عشقها له - فانقبض أبسال من ذلك ودرت أنه لا يطاوعها - فقالت لسلامان زوج أخاك بأختي فأملكها به - وقالت لأختها إني ما زوجتك بأبسال - ليكون لك خاصة دوني - بل لكي أساهمك فيه - وقالت لأبسال إن أختي بكر حيية - لا تدخل عليها نهارا - ولا تكلمها إلا بعد أن تستأنس بك - وليلة الزفاف باتت امرأة سلامان في فراش أختها - فدخل أبسال عليها فلم تملك نفسها - فبادرت تضم صدرها إلى صدره - فارتاب أبسال وقال في نفسه - إن الأبكار الخفرات لا يفعلن مثل ذلك - وقد تغيم السماء في الوقت بغيم مظلم - فلاح فيه برق أبصر بضوئه وجهها - فأزعجها وخرج من عندها - وعزم على مفارقتها - وقال لسلامان إني أريد أن أفتح لك البلاد - فإني قادر